رأي .. نفحات رمضانية !!

7/7 – رشيد السهيلي

WhatsApp Image 2017-06-06 at 22.59.33

 

قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة البقرة الآية 185.
رمضان شهر العبادة والتسامح شهر التكافل والتعاون رمضان شهر فضله الله سبحانه وتعالى بليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر المباركة ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم.
شهر عظمه الرسول صلى الله عليه وسلم وعظمه الصحابة رضوان الله عليهم وجعلوا منه مناسبة للتقرب أكثر الى الرحمان والظفر برضوان الحليم الستار. إلا أن واقعنا اليوم يسائلنا جميعا أين نحن من هذا الشهر ومن قداسته ومكانته؟
ما إن اقترب هذا الشهر الفضيل بأيام حتى بدأت الأجواء تتغير في أسواقنا وأحيائنا وبدأت أسرنا الكريمة استعداداتها المعتادة كل سنة استعدادات تزداد سخونة يوما بعد يوم وقبل أن يهل الشهر بأيام أصبحت مدينتي الحمراء تستنشق هواء يزكم الأنوف تختلط فيه رائحة حلوتنا التقليدية العتيدة (الشباكية) وروائح الدقيق المحروق على نار هادئة مع ما يصاحبه من مكسرات ولوازم لخلطة عجيبة لا تخلو منها أي مائدة إفطار، بالإضافة إلى ما تجود به قرائح نسائنا من حلويات ووصفات إضافية مستقاة من كتب الطبخ الشهيرة أو مأخوذة من الشبكة العنكبوتية حيث أصبحت مطابخنا معسكرات تحتاج لمواد وتوابل إضافية لإعداد ما لذ وطاب من مأكولات أصبح وجودها إلزاميا لهده المناسبة الدينية .وفي غفلة من سكان حينا ودون استئذان تكاثرت دكاكين كالفطر هنا وهناك تزينت بمصابيح تزيد من بهائها جدران طليت بألوان زاهية تخصصت في تهييئ فطائر بكميات هائلة اتخذت أشكال عديدة ومتنوعة إلا أنها توحدت في مكوناتها .إذن أعلنت حالت الطوارئ في كل مكان .
بعد صلاة مغرب يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان ساد صمت سبق عاصفة تلوح في الأفق انطلقت مع سماع طلقات مدفع عسكري اهتزت له الأرجاء إيذانا ببدء شهر الصيام وفي غمرة الفرح بقدوم الضيف العزيز على أنفسنا فرح يخالطه إحساس عميق بحزن وأسى على سنة مرت من عمرنا خرجت اتطلع لرؤية الهلال وأبارك لأول شخص أصادفه من الجيران إلا ان ما رأيته أذهلني وأنساني مقصدي . نساء ورجال هنا وهناك يهرولون للوقت يسابقون أمام كل دكان يكتظون.
صفوف متراصة أمام جزارة عبد السلام كأنه بدأ عمله للتو مع إشراقة صباح جديد وكأن أعين الناس كانت تغفل وجوده قبل ذلك .صفوف أخرى اختارت أن تتزاحم أمام مخبزة الحي تتزود بما تقتات عليه في أول سحور أما دكاكين البقالة فتزود طوابير النسوة بكل سلعة منسية على الرفوف لشهور عسى ان تكون ذات جدوة في أكلة شهية لأول أيام الصيام. في خضم هذه العاصفة التي غيرت رتابة حيي أسمع هرجا ومرجا في دكان صديقي وخياط الحي علال ولطالما اشتكى علال طيلة السنة من كساد حرفته وقلة زبائنه إلا انهم فجأة تذكروا زيارته في هذه الليلة المشهودة حاملين أثوابا مختلفة نساء ورجالا يطمعون في حلة تقليدية جديدة ولما لا والتراويح أصبحت فرضا في عقول البعض ولا تجوز إلا بجلباب أو ماشابهه شكلا ومضمونا دون أن ننسى خفا مغربي أصيل يضفي وقارا إضافيا على كل متعبد مصل أومصلية .
فجأة ووسط هذا الزحام استوقفني سؤال يلح على فكري طمعا في جواب. أين رمضان من كل هذا الهرج والمرج الذي نعيشه الان ؟ما موقعه في حمى التبذير والاستهلاك التي تصيب المجتمع في كل مناسبة دينية؟ أين روح العبادة المقترنة بالصبر والقناعة والإحساس بالأخر؟ أين الإيثار في هذا السياق المحموم بإشباع الرغبات ؟.كم منا ترك وراءه في محل الجزارة دريهمات لجار أو فقير ليست له القدرة على النفقات ؟ كم منا تذكر يتيما أو مسكينا أمام مائدة الإفطار وهي تعج بأنواع المأكولات والمشروبات وحاجته منها يقينا ليست إلا لقيمات ؟
إذن عذرا أيها الإخوة والسادة والسيدات أحذروا أن نفرغ العبادات من معناها فتصبح عادات تنتعش فيها الأسواق والحنطات ويزدهر معها البذخ والإسراف وأحيانا التباهي والرياء.
ورمضان مبارك سعيد

نشر بتاريخ : الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 11:39 مساءً